الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
182
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كثير " . وقال : وحدثنا علي بن الحسين . . . إلى أن قال : عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه سمعه يقول : " ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال : شيء يسير ، فقلت : والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير فقال : لا بد للناس من أن يمحصوا ويميّزوا ويغربلوا ، ويخرج من الغربال خلق كثير " . وأما بالنسبة إلى البلاء ، ففي البحار عقد له بابا ذكر فيه ثمانية وثمانين حديثا بألسنة مختلفة ، ونحن نذكر بعضها . ففي البحار ( 1 ) عن مجالس المفيد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن فيما ناجى الله به موسى بن عمران : أن يا موسى ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ من عبدي المؤمن ، وإني إنما ابتليته لما هو خير ، له وأنا أعلم بما يصلح عبدي ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي أكتبه في الصديقين إذا عمل بما يرضيني وأطاع أمري " . وفيه عن جامع الأخبار قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : " الجزع عند البلاء تمام المحنة ، وقال عليه السّلام : قال النبي صلَّى الله عليه وآله : إن البلاء للظالم أدب ، وللمؤمن امتحان ، وللأنبياء درجة ، وللأولياء كرامة " . أقول : جميع هذا الأحاديث دالة على أن المؤمن يمتحن بهذه الأمور ، ليعلم ثباته على الإيمان والولاية لمحمد وآل محمد صلَّى الله عليه وآله ولعمري إن المؤمن الممتحن الصابر الأخذ بقوائم دينه لقليل . ففي البحار في باب قلة عدد المؤمنين عن صفات الشيعة للصدوق بإسناده عن الفضل بن قيس ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال لي : " كم شيعتنا بالكوفة ؟ قال : قلت
--> ( 1 ) البحار ج 67 ص 235 . .